25 أكتوبر 2009

في موقفٍ له بشأن حال السّقوط التي تعانيها الأمّة والاستقالة من مواجهة التحدّيات
فضل الله: يجب شرعاً إطلاق حركة المقاومة مجدّداً، بعد تأصيلها في الأدبيّات الشّرعيّة والحركة العسكريّة

دعا العلامة المرجع، السيّد محمَّد حسين فضل الله، إلى تأصيل فعل المقاومة والتّحرير في حركة الأمّة، ولا سيّما العسكريّة منها، من خلال الأدبيّات الفقهيّة التي تمّ التّوافق عليها في مدى تاريخ التّفكير الفقهيّ الإسلاميّ، مشيراً إلى أنّ ما يواجهه الفلسطينيّون من إعلان العدوّ الحرب عليهم، ومن اغتصاب أرضهم، يفرض من باب المشروعيّة، بل من باب الوجوب الشّرعيّ، إطلاق المقاومة المسلّحة ضدّ هذه الحرب المعلنة.

وشدّد سماحته على ضرورة انخراط الحركات الإسلاميّة وغير الإسلاميّة في خطّ المقاومة ضدّ العدوّ، مؤكّداً أنّ الإسلاميّين وغيرهم لا يخطئون عندما تصوّب بنادقهم نحو الكيان الصهيونيّ.

ودعا سماحته إلى معالجة الحالة التي تعيشها الأمَّة، والّتي تظهر أبرز معطياتها من خلال: الاستقالة من مواجهة التّحدّيات، وفقدان الثّقة بالنّفس، والعمل على تكريس حال الانقسام داخل الأمّة.

أدلى سماحته ببيانٍ تطرّق فيه إلى المشاكل التي تعتري الأمَّة، مقدّماً تصوّره للحلول وكيفيّة مواجهة هذه المشاكل، وجاء في البيان:

لقد بات واضحاً أنّ كلّ ما يجري اليوم على عالمنا الإسلاميّ والعربيّ، من ويلاتٍ ومحنٍ ومؤامراتٍ وفتنٍ وانقسامات، لا يُمكن عزله عن حال السّقوط التي تعيشها الأمّة من أقصاها إلى أقصاها، والّتي عبّرت عن نفسها في أكثر من اتّجاه:

الأوّل: الاستقالة من مواجهة التّحدّيات الّتي تفرضها كلّ القضايا الكُبرى، والرّضا بالعيش خارج إطار الفاعليّة التّاريخيّة، ليأخذ العالم العربيّ والإسلاميّ، عموماً، دور المنفعل بما تتحرّك به القوى الكُبرى المستكبرة، بدءاً من قضيّة احتلال فلسطين، إلى حركة الاحتلالات الّتي تتابعت تجاه أكثر من بلدٍ إسلاميّ أو عربيّ، وآخرها ما شهدناه من احتلال الولايات المتّحدة الأمريكيّة لأفغانستان، ثمّ العراق.

وفي هذا الاتّجاه، فقدنا أيَّ شعورٍ بضرورة العمل الإسلاميّ أو العربيّ المشترك للتّحرير في امتداد المواقع المحتلّة في العالم العربيّ والإسلاميّ.

الثّاني: فقدان الثّقة بالنّفس إلى الدّرجة التي سلّم فيها كثيرٌ من العرب والمسلمين إراداتهم لحركة الإرادة الدوليّة، وأصبحوا يخافون من أن يُضبَطوا متلبّسين بورقةٍ من أوراق القوّة؛ وهذا الّذي انعكس ضغطاً في أكثر من مجالٍ على قوى المقاومة والممانعة للتخلّي عن أوراق القوّة، ودفع أحياناً إلى التّواطؤ مع العدوّ عليها؛ وهذا الاتّجاه شهدنا نحواً منه تجاه المقاومة الفلسطينيّة واللّبنانيّة، أو تجاه المقاومة العراقيّة التي تصوّب بندقيّتها نحو الاحتلال الأمريكيّ فقط.

الثّالث: العمل على تكريس حال الانقسام داخل الأمَّة، والسّماح للاعبين الدّوليّين وغيرهم باللّعب على أوتار الخلاف المذهبيّ أو العرقيّ في أكثر من مجالٍ عربيّ وإسلاميّ، ما أدّى ـ بالتّالي ـ إلى حال انكشافٍ للأمّة في كثيرٍ من مواقعها أمام مخطّطات العدوّ الإسرائيلي، ومن ورائه القوى المستكبرة التي جعلت سياساتها في المنطقة تتحرّك في فلك السياسة الإسرائيليّة بشكلٍ وبآخر.

وقد رأينا كيف انساق كثيرٌ من العرب إلى اللّعبة الاستكباريّة، ليخترعوا لهم عدوّاً جديداً اسمه إيران، في ظلّ حال الإثارة المذهبيّة تارةً والقوميّة أخرى، ما أمّن حالة تغطيةً لكلّ ما يُراد أن يُطبخ على نارٍ هادئة تجاه قضيّة فلسطين بالذّات، إضافةً إلى ما يتحرّك في العراق وأفغانستان وما إلى ذلك.

وقد بدأ كلّ ذلك يؤثّر سلباً في ذهنيّة الأمّة، وكأنّ الشّعوب اليوم أصبحت أيضاً تخاف من تبعات امتلاك أيّ ورقةٍ من أوراق القوّة، سواء من خلال المقاومة، أو من خلال مشاريع الاكتفاء الذاتيّ، كما نشهده في مسألة الملفّ النوويّ السّلميّ الإيرانيّ؛ إلى الدّرجة الّتي أصبح الكثيرون منّا يبرّرون قهر الأعداء لهم وظلمهم وتدميرهم، وكلّ حالات الدّفع لفرض الأمر الواقع عليهم، والتّنكّر لكلّ المواثيق والعهود التي تمّ الاتفاق عليها سابقاً ـ بقطع النّظر عن تقويمنا لها ـ؛ وكأنّ جزءاً كبيراً في الأمّة أصبح يتحرّك بذهنيّة الإنسان المقهور والمسلوب الذي يُغري الآخرين بإذلاله أكثر، واستعماره أكثر، واحتلاله أكثر.

وإنّنا أمام هذا المشهد الّذي نرى تداعياته المستقبليّة على أمّتنا بأمّ العين، نرى لزاماً على الطّلائع الواعية في الأمّة التحرّك على أكثر من مستوى وصعيد:

أوّلاً: استعادة الأصالة الثّقافيّة والفكريّة التي تؤكّد عناصر القوّة في شخصيّة الأمّة، وتؤكّد أيضاً عزّتها وكرامتها بين الأمم، وقدرتها على أن تحقّق مستوى طليعيّاً في الفاعليّة التّاريخيّة في بناء الإنسان والمستقبل، على أساس القيم الأخلاقيّة والرّوحيّة التي أكّدتها الرّسالات السّماويّة، ولا سيّما الإسلام الحنيف. وهذا ما ينبغي أن ينزل من صفوف النّخبة إلى واقع الشّعوب؛ ليؤسّس لاحقاً لتجانسٍ في الحركة، بحيث تتكامل فيها القيادات مع قواعدها الحركيّة.

ثانياً: تأكيد أهمّية وجود التنوّع في حركة الأمّة، سواء في المستوى الفكريّ أو الحركيّ، والعمل على ضبط حركة هذا التنوّع ضمن توحيد الأهداف الكُبرى الّتي ينبغي أن يسعى إليها الجميع، كلٌٌّ من خلال موقعه وخصوصيّاته.

ثالثاً: تصدّي الحركات الإسلاميَّة والطّلائع الواعية في الأمّة للشّأن العامّ بالنّحو القويّ والفاعل، ما يشكّل أرضيّةً مؤاتيةً للضّغط على حركة الأنظمة السياسيّة في بلادنا، في الاتّجاهات التي تجعلها ترقى إلى مستوى الشّعوب؛ فتقلّ بذلك الفجوة بين حركة الحكومات وتطلّعات الشّعوب؛ وهذا يتطلّب أن يأخذ الإسلاميّون وغيرهم بأسباب المعاصرة، سواء في الخطاب أو في الحركة، من موقع الأصالة التي تتحرّك وفق مسار الاجتهاد المتجدّد؛ لأنّ ذلك يمثّل أساساً مهمّاً في المساهمة بفاعليّة في قلب الواقع السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ والأمنيّ وما إلى ذلك، بعيداً عن مقاربته من خارج أدواته؛ وقد طرحنا سابقاً أنَّ الأصل هو العمل على تغيير الواقع بأدوات الواقع، وهو معنى الواقعيّة.

رابعاً: تأصيل فعل المقاومة والتّحرير في حركة الأمّة، ولا سيّما العسكريّة؛ وذلك من خلال الأدبيّات الفقهيّة التي تمّ التّوافق عليها في مدى تاريخ التّفكير الفقهيّ الإسلاميّ، دون فرقٍ بين السنّيّ والشّيعيّ وغيرهما، ولا سيّما أنّ أحداً اليوم لا يُناقش أبداً في أحقيّة أيّ شعبٍ أو أمّة في أن يُدافعوا عن أنفسهم عندما تُعلَنُ الحرب عليهم، أو عندما تُحتلّ أرضهم، وذلك بأن يردّوا العدوان بمثله، وأن يقاوموا احتلال الأرض في عمليّة التّحرير بكلّ الوسائل المُمكنة. والّذي يحصل اليوم، هو أنّ العدوّ الإسرائيليّ يُعلن حالة الحرب على الفلسطينيّين من جهة، وعلى الأمّة من جهةٍ أخرى، ما يفرض من باب المشروعيّة، بل من باب الوجوب الشّرعيّ، العمل على إطلاق حركة المقاومة المسلّحة من جديد ضدّ هذه الحرب المعلنة، كحركة ردّ عدوانٍ ووقايةٍ في المستقبل، هذا فضلاً عن وجوب تحرّك أشكال أخرى للمقاومة على المستوى السّياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والأمنيّ وما إلى ذلك.

إنّ من السّذاجة بمكانٍ النّوم باطمئنان إلى جانب هذا العدوّ الّذي أثبت أنّه رمز العدوان الأوّل على الإنسان والمقدّسات ـ والإنسان من أقدس المقدّسات في الإسلام وسائر الأديان ـ وأنّه هو الّذي يتحرّك في خطّة دائمةٍ لتدمير واقع الأمّة، عربيّاً وإسلاميّاً، وأنّه ليس بالّذي يُمكن الرّكون إليه في أيّ عمليّة تفاوض أو اتّفاق أو ما إلى ذلك؛ لأنّ أهدافه التوسّعية لا زالت هي هي، واستكباره العنصريّ يكمن في عمق أدبيّاته الدينيّة وغيرها، وروحه التّدميريّة متأصّلة في جذوره، بما يجعله حركةً متجدّدة في العداء للإنسانيّة والقيم الرساليّة القائمة على العدل والخير والتّسامح للإنسان كلّه.

خامساً: إنّنا ـ ضمن هذا المسار ـ ندعو الحركات الإسلاميّة كلّها، وغير الإسلاميّة أيضاً، ودون استثناء، إلى الانخراط في خطّ المقاومة ضدّ هذا العدوّ؛ والّذي أثبتت الوقائع والتّجارب أنّه ميزان حركة كلّ القوى الكبرى المستكبرة السياسيّة والاحتلاليّة وغيرها، في كلّ مواقعنا العربيّة والإسلاميّة. ولذلك، لا يخطئ الإسلاميّون، مهما اختلفوا يميناً وشمالاً، عندما يصوّبون البندقيّة نحو الكيان الصّهيوني الغاصب؛ وسيجدون في الطّريق، أنّ كلّ حالات الاختلاف المذهبيّ أو الدّينيّ أو الفكريّ أو السياسيّ، لا يُمكن أن تقف عائقاً أمام إنتاج حالة مقاومةٍ شاملةٍ في الأمّة، بل إنّها تُكسب الأمّة تنوّعاً في عمليّة بناء القوّة في مواقع مختلفة.


مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

التاريخ: 29 شوال 1430 هـ الموافق: 18/10/2009 م





19 أكتوبر 2009


فضل الله: سفيرة أميركا تحكم لبنان

وصف العلامة اللبناني السيد محمد حسين فضل الله السفيرة الأميركية في بيروت ميشال سيسون بأنها "حاكم لبنان بلا منازع".

أن العلامة فضل الله أوضح في حديث أدلى به الى الجزيرة نت أن "السياسات الأميركية هي سبب كل ما يحدث في هذا البلد من مشاكل واضطرابات ".
وخاطب فضل الله باراك أوباما قائلا "قلت لإيران بأنك تريد أفعالا لا أقوالا ونحن نقول لك نريد منك أفعالا لا أقوالا ".
وأضاف "سعيك لتحقيق السلام يفترض حيادية وأنت لست كذلك بل أنت منحاز لإسرائيل ".
وبخصوص المفاوضات الأميركية الإيرانية الحالية يرى فضل الله "أن الأميركيين يحاورون إيران لأنها قوية والقوي لا يحترم إلا قويا, لذا لا ضربة إسرائيلية أو أميركية في الوقت الحاضر ضد المواقع النووية الإيرانية ".
وعن الأوضاع في العراق الذي ولد وعاش فيه قبل عودته إلى لبنان, قال العلامة فضل الله "أرى أن العراق الطائفي لا يمكن أن يعيش, ولا بد أن يكون العراق وطنيا يلتقي فيه كل أبنائه من كافة الأطياف على أساس بناء الدولة النزيهة والحاضنة للجميع ".
وبشأن المصالحة مع البعثيين رأى فضل الله "أن المشكلة معهم تكمن في أن أيدي أغلبهم ملطخة بدماء العراقيين الأبرياء ".
وأما بخصوص المصالحة العربية فرأى "أنها مجرد وهم ولا تمثل الحقيقة وإنما هي مصالحة سطحية ولن تتطور لأن أغلب حكام العرب الرسميين خدم أميركا ".
واعتبر فضل الله أن خطر الفتنة المذهبية قائم وجدي, قائلا إن "الغرب وبعض عملائه من الدول العربية المعتدلة يحاولون إثارة الفتنة السنية الشيعية لأهداف لا علاقة لها بمصلحة المسلمين والعرب ".
ولم يبد فضل الله تفاؤلا كبيرا إزاء تقرير غولدستون الذي أقر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة, واعتبر أن القوى الدولية من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأميركية رضيت بالإجرام الإسرائيلي حين وقع, وهي شريكة في سفك دماء الفلسطينيين, وتلك القوى لن تسمح لهذا التقرير بالتحول إلى وسيلة إدانة لإسرائيل على جرائمها .
ووجه فضل الله نصيحة للشعب الفلسطيني في الداخل تمنى فيها له ألا يتوقف عن المقاومة مهما كانت الصعوبات, لأن إرباك إسرائيل هو الوسيلة الوحيدة لتحرير الأرض والمقدسات .

9 أكتوبر 2009


فضل الله: السلطة الفلسطينية ابعدت قادة العدو عن المثول امام المحكمة الدولية

استنكر العلامة محمد حسين فضل الله الفضيحة الكبرى التي تمثلت بطلب السلطة الفلسطينية تأجيل البحث في تقرير غولدستون حول العدوان الصهوني على غزة.

أن السيد فضل الله أبدى, في خطبتي صلاة الجمعة اليوم من على منبر مسجد الامامين الحسنين(ع) في حارة حريك في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت, استغرابه "كيف ان الضحية تعمل لتبرئة جلادها ومنع محاسبته ومحاكمته امام العالم من خلال أول وثيقة دولية ممهورة بتوقيع قاض يهودي ", معتبرا ان "السلطة الفلسطينية قامت بما لم يجرؤ عليه احد بإبعاد مسؤولي العدو وقيادات جيشه عن المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية ".
ودعا "الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية والإسلامية لإيقاف حركة المهزلة السياسية التي يدخل فيها الحكام قضية فلسطين في متاهات التآمر الدولي والإقليمي وحتى في حركة الأطماع الشخصية ", مشيرا ان "ما حصل هدفه إعلان إطلاق يد إسرائيل في أن تشن حربا جديدة على غزة لا بل أن توسع من دائرة عدوانها لتش حروبا ربما خارج فلسطين المحتلة ".
ورأى السيد فضل الله ان "بعض الدول العربية والاسلامية تواطأت لتمرير فضيحة تقرير غولدستون ", محذرا ان "امريكا تعمل لتعميم المشهد الذي يجري في افغانستان واليمن والعراق على اكثر من دولة عربية واسلامية لبث واطالة امد الفتنة بما يخدم المصالح الامريكية والصهيونية ".
من جهة ثانية قال العلامة فضل الله ان "امريكا تعمل لاطالة الازمة السياسية في لبنان وتعرقل قيام حكومة وحدة وطنية ", واضاف ان "فرنسا تظهر للعالم انها مهتمة بشؤون العالم العربي فيما هي ترعى المصالح الصهيونية في المنطقة ", آملا ان "تنعكس اجواء القمة السورية السعودية ايجابا على الوضع في لبنان ".
وفيما استنكر العلامة فضل الله الحوادث الامنية المتنقلة " دعا اللبنانيين الى "معالجة جذرية لهذه التجاوزات من خلال تحمل الجميع مسؤولياتهم في ضبط هذه الظاهرة ".

15 سبتمبر 2009

فضل الله : يوم القدس لا بدّ أن يبقى يمثّل الرمز للقضيّة الفلسطينية

اكد العلامة السيد محمد حسين فضل الله إنّ رمزيّة القدس للقضيّة الفلسطينيّة تتحرّك في إطار المفاهيم التي تتّصل بعزّة الأمّة وكرامتها وإيمانها بحقّها الثابت أمام كلّ محاولات القهر والعدوان.

وقال العلامة السيد محمد حسين فضل الله في تصريح خاص مع وكالة مهر للانباء : إنّ رمزيّة القدس للقضيّة الفلسطينيّة تتحرّك في إطار المفاهيم التي تتّصل بعزّة الأمّة وكرامتها وإيمانها بحقّها الثابت أمام كلّ محاولات القهر والعدوان واللعب على عامل الزمن؛ ومن هنا فنعتقد أنّ الأمّة ـ ولو من خلال شعوبها وجهاتها الفاعلة ـ لا تزال تنطلق من هذا المنطلق وتتحرّك في هذا الإطار، ولذلك فلا تزال القدس بالنسبة إليها تمثّل القضيّة والرمز الذي لا يُمكن التنازل عنه في حالٍ من الأحوال؛ لأنّه يمثّل تنازلاً عن الذات وحضورها الفاعل.
واضاف : وينبغي أن نؤكّد ـ في هذا المجال ـ على الدور الذي يلعبه الفلسطينيّون الذين يمثّلون الشعب اللصيق بهذه القضيّة، وهو في نحوٍ من الأنحاء مؤتمنٌ عليها، مهما تكالبت عليه الأمم المستكبرة وحاولت إخضاعه من خلال اليأس من الواقع، والمؤمن لا ييأس؛ لأنّه ينظر بعين الله، تماماً كما تحدّث الله على لسان يعقوب (ع): «ولا تيأسوا من روح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون». وفي كلّ الأحوال، فإنّ الفلسطينيّين قد استطاعوا عبر الزمن إعطاء النموذج الفذّ في الصمود في وجه كلّ محاولات الإلغاء، وأثبتوا أنّهم متى تشبّثوا بحقّهم من خلال التمسّك بحبل الله المتين فإنّ أيّ قوّة في العالم لن تستطيع أن تلغيهم أو تسحق إرادتهم.
وتابع العلامة فضل الله : إنّ الإنسان لا يُمكن أن يُلغى أو يُشطب من دائرة الفعل في الحياة إلا عندما يُلغي هو نفسَه، ومتى بقيت إرادة الحياة موجودة فالقضيّة تتحوّل عندئذٍ إلى جذوةٍ متوقّدة في مدى الزمن ومع تعاقب الأجيال.
وحول الموقف الإسلامي الشرعي من تهويد فلسطين , اجاب السيد فضل الله : لقد أصدرنا بياناً أكّدنا فيه أنّه لا يملك أحد في هذا العالم شرعيّة أن يتنازل عن أيّ شبرٍ من فلسطين كلّ فلسطين، فضلاً عن القدس التي تمثّل العمق في الوجدان والتاريخ الإسلامي، ورمزاً أساسيّاً للقضيّة.. كما أصدرنا فتوى حرّمنا فيها أيّ حالةٍ من حالات التطبيع مهما كانت النتائج المترتّبة على حركة الأنظمة العربيّة السياسيّة؛ لأنّ الإنسان المسلم لا يُمكنه أن يشرّع الغصب والاحتلال والظُلم والعدوان، ولا يُمكنه أن يسالم من هو في وجوده يمارس الاعتداء عليه وعلى الأمّة، في حاضرها ومستقبلها.
وفيما يتعلق بمعادلة وقف الكيان الصهيوني للاستيطان المؤقت مقابل تطبيع كامل ودائم من جانب الدول العربية , اجاب السيد فضل الله : للأسف وضع كثير من الأنظمة العربيّة اليوم كقول ذلك الشاعر:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميّت إيلام
ولكنّنا نقول إنّ المسألة بيد الشعوب؛ لأنّه مهما تحرّكت الأنظمة في العمليّة السياسيّة المذلّة، فإنّ الشعوب هي التي تملك الاستمراريّة عبر الزمن، وبإمكانها إفشال أيّ محاولات جديدة لإدخال الأمّة في مزيد من الذلّ والموت الحضاري والتاريخي. وليس من خيارٍ أمام الشعوب إلا مقاومة كلّ ذلك بشتّى الوسائل، وفي كلّ الميادين، والاستمرار في عمليّة صناعة القوّة في سبيل التغيير في المستقبل إن لم يسعْهُ الحاضر.
وفي معرض اجابته على سؤال بشأن تطوير الاهتمام يوم القدس العالمي بعد مرور ما يقارب 30 سنة على دعوة الإمام الخميني(قده) لإحياء هذا اليوم , قال العلامة فضل الله : لقد كنّا نؤكّد دائماً على أنّ يوم القدس لا بدّ أن يبقى يمثّل الرمز للقضيّة، وإنّ هذه الرمزيّة هي بيد الناس أنفسهم؛ لأنّ الوعي هو الذي يُخرج أيّ مناسبة احتفاليّة من شكلها المجرّد إلى أفقها التوجيهي والتثقيفي وشحن الوجدان الحيّ الفاعل في سبيل إعطاء القضيّة زخمها الأقصى مقدّمة لعمليّة تغيير الواقع.
واردف قائلا : وقد يحسن لنا في هذا المجال أن نشير إلى أنّه لا ينبغي أن تقتصر الاحتفاليّة بيوم القدس على لونٍ واحد، أو على جهة معيّنة، بل لا بدّ أن نضمن أن يكون الاحتفال بيوم القدس شموليّاً، في ألوانه وميادينه وجهاته، بحيث يشعر كلّ إنسانٍ، من موقعه الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو العسكري والأمني أو ما إلى ذلك، أنّه معنيّ بهذا اليوم، وأنّ بإمكانه التعبير بطريقته عن حضور القضيّة في وجدانه، بما يؤمّن الأرضيّة المؤاتية لتحرّك المجتمع بأسره نحو تلك القضيّة، لا أن يتحرّك جزءٌ من المجتمع من خلال لونٍ واحدٍ يُبقي كثيراً من الناس الذين يعتبرون أنفسهم غير معنيّين بهذا اللون الاحتفالي خارج إطار القضيّة ورمزيّتها.

13 سبتمبر 2009

فضل الله: عيد الفطر المبارك يصادف الأحد 20 أيلول

أصدر سماحة العلاّمة المرجع، السيّد محمد حسين فضل الله، بيانا حدّد فيه يوم عيد الفطر، حيث أكّد أنّ يوم الأحد، الواقع فيه 20 أيلول/ سبتمبر 2009م، هو الأوّل من شوّال، وهو يوم عيد الفطر، مشيراً إلى أنّ يوم السبت، في 19 منه، هو المتمّم لشهر رمضان المبارك، وأكّد سماحته ـ أيضاً ـ أنّ إمكانيّة رؤية الهلال مساء السّبت متوفرة بالآلات المكبّرة ابتداءً من أقصى شرق الكرة الأرضيّة...

وهنا نصّ البيان:

إنّه، واستناداً إلى المعطيات الفلكيّة العلميّة، فإنّ ولادة هلال شهر شوّال لهذا العام (1430 هـ) تتحقّق مساء الجمعة الواقع فيه 18 أيلول/ سبتمبر 2009م في تمام السّاعة التّاسعة والدقيقة الرابعة والأربعين بتوقيت بيروت، الموازي للسّاعة السادسة والدقيقة الرابعة والأربعين بحسب التوقيت العالمي (غرينتش)؛ وعليه، فلا يكون الهلال قابلاً للرؤية في تلك اللّيلة (الجمعة مساءً)، وحيث إنّ بداية شهر رمضان لدينا قد ثبتت في يوم الجمعة الواقع فيه 21 آب/أغسطس الماضي، فإنّ يوم السّبت الواقع فيه 19 أيلول/سبتمبر الجاري، يكون هو المتمّم لشهر رمضان. وعليه، يكون الأحد الواقع فيه 20 أيلول/سبتمبر 2009م هو الأوّل من شوّال، يوم عيد الفطر المبارك. علماً أنّ المعطيات الفلكيّة تفيد ـ أيضاَ ـ إمكانيّة رؤية الهلال مساء السبت بالآلات المكبّرة ابتداءً من أقصى شرق الكرة الأرضيّة، وتُمكن رؤيته بسهولة ـ في اليوم ذاته ـ بالعين المجرّدة في مناطق واسعة من جنوب أفريقيا امتداداً إلى المحيط الأطلسي فأمريكا الجنوبيّة.

ونسأل الله تعالى أن يطلّ هذا العيد على المسلمين في كلّ أنحاء العالم بالخير والبركة والعزّة والمنعة، وعلى بلاد المسلمين ـ ولا سيّما فلسطين ـ بزوال الاحتلال؛ إنّه سميع مجيب.

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

التاريخ: 20 رمضان، 1430 هـ الموافق: 09/09/2009 م
أمام المنعطف الخطير والخطر الدّاهم ومحاولة إمضاء صكّ احتلال اليهود لفلسطين
فضل الله: يُفتي بحرمة التّطبيع مع العدوّ... " لأن لا أحد يملك شرعيّة التّفريط بأيّ شبرٍ منها"

أفتى العلاّمة المرجع، السيّد محمّد حسين فضل الله، بحرمة أيّ حالٍ من حالات التّطبيع مع العدوّ الصّهيوني، مهما كانت نتائج حركة الأنظمة السياسيّة العربيّة، مشدّداً على أنّ فلسطين، كلّ فلسطين، في حدودها التّاريخية، هي أرض عربيّة إسلاميّة، ولا يملك أحدٌ شرعية التفريط في شبر منها، مؤكّداً أن حرمة التطبيع مع العدوّ تشمل كلّ مسلم، وأنّ عدم شرعيّة التّفريط بأيّ شبر من أرض فلسطين هو خطّ إسلاميّ شرعيّ لا ينطلق التّنظير له من خصوصيّة مذهبيّة، مؤكّداً أنّه بات من الواجب على الأمّة وجوباً كفائياً أن تنطلق في كلّ مجالاتها الثقافيّة والسياسيّة والإعلاميّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، وحتى العسكريّة والأمنيّة، لتأكيد حضور فلسطين في وجدان الأمّة، في مدى الزمن، مؤكّداً على علماء الأمّة، من الأزهر الشّريف، إلى الحرمين، إلى النّجف وقمّ، وغيرها من الحواضر الدينيّة للمسلمين، أن يتحرّكوا لتحديد الموقف الإسلامي الواضح إزاء ما يُحاك للأمّة، ونزع الشرعيّة عن أيّ محاولةٍ لإمضاء صكّ احتلال اليهود لفلسطين.

أصدر سماحة العلّامة المرجع، السيّد محمّد حسين فضل الله، بياناً أفتى فيه بحرمة أيّ حالة من حالات التّطبيع مع العدوّ الصهيوني، جاء فيه:

تمرّ قضيّة فلسطين اليوم بأخطر مؤامرةٍ دوليّة إقليميّة ومحلّية، تطال ـ للمرّة الأولى ـ أساسها العميق، على المستويين الواقعي والحقوقي؛ بما يؤسّس لمرحلةٍ جديدةٍ تُقحَم فيها الأمّة الإسلاميّة والشّعوب العربيّة، لتخرج من دائرة التّاريخ فعليّاً بعدما خرجت بما يشبه الشّلل الكلّي أو الغيبوبة السياسيّة في كثيرٍ من المحطّات التي كانت مؤاتيةً للعرب والمسلمين، فحوّلوا ـ بفعل تجذّر حال الضّعف النفسيّ في كثيرٍ من أوضاعهم ـ انتصاراتهم إلى هزائم، وبلدانهم إلى مواقع للاحتلال، ومواقفهم إلى مجرّد ظواهر صوتيّة قد تتردّد بين الجدران الفارغة التي تحتوي كلّ صفقات الأسلحة المشلولة أو الّتي يكاد يأكلها الصّدأ.

ولعلّ من علامات شلل الأمّة وغيبوبتها السياسيّة، أنّ الصّمت هو سيّد الموقف إزاء ما يصيب المقدّسات في قدس الرّسالات السماويّة وموطن الأنبياء، ولا نقصد هنا صمت الأنظمة السياسيّة؛ لأنّ هذه الأنظمة قد استقالت منذ زمنٍ من القضيّة، ووقّعت الاستقالة في سلسلة المواقف المتهالكة أمام عنجهيّة العدوّ الصهيوني واستكباره، بل نقصد صمت الشّعوب، والتي كانت للأمس غير البعيد قد أشعلت انتفاضة غضبٍ عارمٍ لم يهدأ، عندما دنّس شارون المسجد الأقصى بدخوله إليه.

لقد بات واضحاً أنّ الاتّجاه الدولي، وكذلك العربيّ الرسميّ، للأسف، وحتّى بعض الاتجاه العربي غير الرسمي، هو أنّه ليس هناك من قدسٍ ينادي بها العرب والمسلمون، وليس من عودةٍ يطمح إليها الفلسطينيّون، وأنّه ليس هناك من دولةٍ للفلسطينيّين، بل مجرّد كيانٍ بلديّ يُدارُ ضمن الدولة اليهوديّة، ويحصل على اعتراف الدّول به كدولة، دون أن يملك حتّى التّواصل الجغرافيّ بين أراضيه. ومن الطبيعيّ أنّ المقاومة ستصبح في المنطق الدوليّ والعربيّ الرسميّ، وحتّى المحلّيّ الفلسطينيّ، تمثّل حالة عدوانٍ على شعبها، ومروقاً على الشّرعيّة الدوليّة بالأوراق الرسميّة.

إنَّنا أمام هذا الخطر الدّاهم، والمنعطف الخطير في تاريخ الأمّة، والذي سيمهَّد له من خلال اجتماعات الأمم المتّحدة المقبلة، وخصوصاً في أثناء انعقاد الجمعيّة العموميّة في الثّلث الأخير من هذا الشّهر، ومن موقعنا الإسلاميّ الشرعيّ والمسؤول عن قضايا الأمّة، في حاضرها ومستقبلها، نؤكّد ما يلي:

أوّلاً: إنّ فلسطين، كلّ فلسطين، في حدودها التّاريخيّة، هي أرضٌ عربيّة إسلاميّة، ولا يملك أحدٌ شرعيّة التّفريط في شبرٍ منها، مهما كانت الاعتبارات السياسيّة والدينيّة؛ لأنّ الاغتصاب في الإسلام غير قابلٍ للشّرعنة، مهما تقادم الزمن، ولأنّ تمكين الصّهاينة المحتلّين من أرض المسلمين، يمثّل تمكيناً لهم من السّيطرة على كلّ الواقع الإسلاميّ الذي لن يزيده الواقع الدوليّ إلا تهالكاً وسقوطاً وضعفاً، عبر سلسلة الضّغوطات والفتن التي ستضغط على الأمّة وتفتك بجسمها الذي لم يعد يخفى ما فيه من الوهن والمرض.

ثانياً: يحرم شرعاً أيّ حالةٍ للتّطبيع مع العدوّ الصّهيونيّ، مهما كانت نتائج حركة الأنظمة السياسيّة العربيّة، وعلى الشّعوب العربيّة المسلمة التي تقرأ في القرآن الكريم صباحاً ومساءً تاريخ هؤلاء الصّهاينة، أن تدرك أنّه لم يكن لهم عهدٌ عند الله، فكيف يكون لهم عهدٌ عند النّاس، ولم تكن سيرتهم إلا قتلاً للأنبياء أو تكذيباً لهم أو إرهاقاً لمسيرتهم الرّساليّة، حتّى كانوا عالةً على التّاريخ في أكثر من مرحلة زمنيّة، ومشكلةً للشّعوب في أكثر من مكانٍ في هذا العالم. وقد كنّا أصدرنا سابقاً فتوى شرعيّةً تقضي بحرمة التعامل التجاريّ مع الكيان الغاصب، وكلّ من يدعمه في احتلاله وتمكينه من قتل الفلسطينيّين واضطهادهم وتشريدهم.

وإنّنا إذ نتحدّث عن تاريخ اليهود، فإنّنا لا ننطلق في ذلك لمحاسبة الحاضر بما جناه الماضي؛ لأنّ المبدأ القرآنيّ هو أنّ مسؤوليّة التّاريخ هي مسؤوليّة الذين صنعوه، ولكنّنا نشير إلى أنّ نهج أسلاف هؤلاء في تاريخهم هو ذاته النّهج في الحاضر، ما يجعل عناصر الشخصيّة وحدةً مستمرّة في مدى الزّمن، لا تختلف أدبيّاتها ولا قواعدها اللاأخلاقيّة واللاإنسانيّة، وإن اختلفت عناوينها ومسمّياتها ومفرداتها وأساليبها الواقعيّة.

ثالثاً: إنّنا نؤكّد أنّ الفتوى بحرمة التّطبيع على كلّ مسلم، وعدم شرعيّة التّفريط بأيّ شبر من أرض فلسطين، هو خطّ إسلاميّ شرعيّ لا ينطلق التّنظير له من خصوصيّة مذهبيّة، وإنّما يمثّل قاعدةً ينطلق منها كلّ تفكير فقهيّ شرعيّ اجتهاديّ أصيل. ونشدّد ـ في هذا المجال ـ على علماء الأمّة، من الأزهر، إلى أرض الحرمين، إلى النّجف، إلى قمّ، إلى غيرها من حواضر المسلمين الدينية، أن يتحرّكوا لتحديد الموقف الإسلاميّ الواضح إزاء ما يُحاك للأمّة، ونزع الشرعيّة عن أيّ محاولة لإمضاء صكّ احتلال اليهود لفلسطين، أو الانخراط في التّطبيع مع هذا العدوّ بأيّ شكلٍ من الأشكال، ناهيك عن تمكينه من حرّية الحركة في الأجواء والمياه العربيّة، فضلاً عن الانخراط في مشاريع تزيد جسم الأمّة تفتّتاً وضعفاً.

رابعاً: لقد بات من الواجب على الأمّة وجوباً كفائيّاً أن تنطلق في كلّ مجالاتها، الثّقافيّة والسياسيّة والإعلاميّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، وحتّى العسكريّة والأمنيّة، لتأكيد حضور فلسطين في وجدان الأمّة، في مدى الزمن، واستثمار أيّ مناسبةٍ لفلسطين والقدس، أو أيّ محطّة من محطّاتها الرمزيّة، لتفعيل هذا الحضور بأرقى الأساليب وأقواها تأثيراً وفاعليّةً، فضلاً عن تأكيد الموقف القويّ في حركة السياسة والأمن ضدّ كلّ الخطط الرّامية إلى إنهاء فلسطين قضيّةً وشعباً وتاريخاً وحاضراً ومستقبلاً.

أخيراً: إنّنا نقول للفلسطينيّين، كلّ الفلسطينيين: لقد مثّلتم في كلّ تاريخكم النّضاليّ والجهاديّ موقف العزّة والكرامة حتّى في أقسى حالات تعرّضكم للقتل والتّشريد والاضطهاد والظّلم، ولم تكن فلسطين قضيّتكم فحسب، وإنّما هي قضيّة كلّ الشّعوب الإسلاميّة والعربيّة، وإنّ الأمّة تُغلَب على أمرها عندما تفتّت الجغرافيا قضاياهم الكبرى، ليشعر كلّ بلدٍ بأنّه غير معنيّ بأخيه من وراء الحدود، ولا بما يعانيه قتلاً ونهباً وتشريداً وظلماً واضطهاداً.

إنّ أيّ حال انفصالٍ عن جسم الأمّة، في دينها وقيمها وشرعها، في هذه القضيّة المركزيّة، لن تعود إلا بالذلّة على كلّ الواقع الإسلامي والعربيّ، فضلاً عمَّا يصيبكم في ذلك من الهوان؛ وإنّكم لم تكونوا يوماً وحدكم في مواقع النّضال والجهاد، لتشعروا بأنّكم مغلوبون لأن تقاربوا ما يُشبه الانتحار التّاريخي في أقدس قضيّة تمثّلون اليوم عنوانها الكبير.

كما نقول للشّعوب العربيّة والإسلاميّة: إنّ فلسطين تمثّل المسؤوليّة العربيّة والإسلاميّة الكبرى التي لا مجال للتّنازل عنها بأيّ حالٍ من الأحوال، ولا بدّ من الوقوف مع شعبها ودعمه بكلّ الإمكانات حتّى تحقيق النّصر والتّحرير، ولا عذر للجميع بالتخلّي عن هذه المسؤوليّة، وإن انحرفت الأنظمة عن هذا الواجب أو سارت في خطوط الهزيمة والاستسلام. وعلينا أن نتذكّر جميعاً، أنّه خلال سنواتٍ ثلاثٍ تحقّق للأمّة نصران، والأمّة قادرة على تحقيق النّصر الكبير إذا وثقت بالله ومواقع القوّة لديها، واتّحدت على حقّها الذي فرضه الله تعالى وأكّده التّاريخ. وقد قال تعالى: {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين}.

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

التاريخ: 24-9-1430 هـ الموافق: 13/09/2009 م

5 سبتمبر 2009

فضل الله: نتطلّع إلى حركة إعلاميّة رائدةٍ بعيدةٍ من المذهبيّة

دعا العلّامة المرجع، السيّد محمّد حسين فضل الله، العاملين في الحقل الإعلاميّ الإسلاميّ إلى إعداد الخطط العمليّة لمواجهة حملات الدّعاية الغربيّة المضادّة، والمحاولات الجارية على قدمٍ وساق لتشويه صورة الإسلام في العالم.

نقل عن مكتب العلامه فضل الله ان سماحته شدد لدي استقباله الوفد الاعلامي الايراني الذي يتالف من نائب رئيس هيئه الاذاعه والتلفزيون ومجموعه من العاملين في هذه الموسسه اضافه الي احد نواب مجلس الشوري الاسلامي والسفير الايراني في بيروت شدد علي ضروره الحفاظ علي الصدقيه الاعلاميه من خلال الحريه التي تمثل شريانا حيويا في المساله الاعلاميه .
واضاف العلامه فضل الله :أنّنا نتطلّع إلى إعلامٍ إسلاميّ جامعٍ يجمع كلّ وسائل الإعلام الإسلاميّة الهادفة والمسؤولة بعيداً من العنوان المذهبي، لصنع حركة إعلاميّة رائدة في مواجهة مروّجي الخرافة والغلوّ ودعاة التّكفيرداعياً إلى التزام الحريّة المسؤولة والصدقيّة، وسلوك خطوط الإبداع الفنيّ في حركة الإعلام الإسلاميّ.
وأضاف: نريد للإعلام الإسلاميّ، بكلّ إمكاناته وطاقاته، أن يتحرّك في خطّ الوحدة الإسلاميّة، ولتجتمع كلّ وسائل الإعلام الإسلاميّ في نطاق مؤسّسةٍ جامعةٍ تضع في رأس أولويّاتها وأهدافها وحركتها العمل على الدفاع عن الإسلام، وحماية الوحدة الإسلاميّة، ولا تسمح للخرافيّين والغلاة والمتطرّفين اختراق هذه الوسائل، وبثّ أساليب الفرقة، ونشر ثقافة الشّقاق بين المسلمين من خلال الإساءة إلى الرّموز الإسلاميّة، أو بالاعتماد على روايات وسرديات غير صحيحة، تؤثّر سلباً في الجسم الإسلاميّ العامّ، وتعمل على تهديم البنيان الإسلاميّ على رؤوسنا جميعاً.
وتطرق سماحه العلامه فضل الله الي مفهوم الاعلام الهادف قائلا إنّنا نتطلع إلى إعلامٍ إسلاميّ جامع يحتضن وسائل الإعلام الهادفة والمسؤولة والواعية بعيداً من العنوان المذهبي الذي يحمله المسؤولون عن هذه المحطّة أو تلك، كما نتطلّع إلى حركةٍ إعلاميّةٍ رائدةٍ يمكن أن تقدّم الإسلام من خلال قيمه الحضاريّة الرّاقية في مواجهة مروّجي الخرافة وثقافة التّكفير داخل الأمّة، وفي مواجهة الإعلام التّشويهيّ الخارجيّ السّاعي لتشويه صورة الإسلام الحضاريّة، والمتحامل على العرب والمسلمين، والمتحرّك في خطّ الإساءة إلى النبيّ محمّد(ص) أو إلى السيد المسيح(ع).
ورأى أنّ العالم الآخر بات يصل إلينا من خلال الإبداع في الخطاب والحركة والصورة، ومن خلال الاستخدام الفنيّ المتطوّر لوسائل الدعاية المختلفة، فعلينا أن نتقدّم بخطوات حضارية ومسؤولة في هذا الجانب، لأنّ المساحة الزّمانية والمكانيّة الأكبر في هذا العالم باتت لمن يمتلك آليّات الإبداع وحركته وثقافته.
ورأى أنّ الآخرين عندما يتقدّمون في المجال الفنيّ، فعلينا أن نسعى لمجاراتهم، ولكن بشرط ألا يتمّ ذلك على حساب الصّدقيّة والمسؤوليّة، وأشار إلى حروبٍ كبيرةٍ تُشنّ على العالم الإسلاميّ وعلى الإسلام من خلال خطّةٍ تتحرّك فيها وسائل إعلام موجّهة من محاور دوليّة وإقليميّة، مشيراً إلى أنّ هذه الحرب هي أخطر من الحروب العسكريّة. داعياً إلى إعداد الخطط البديلة لمواجهة هذه الحروب، وإلى تحصين الأمّة أمام أساليب الدّعاية المتطوّرة التي تحاول النّيل من صمودها، والتي تعمل على إثارة التّشكيك في داخلها لجهة قدرة الأمّة على المواجهة، وعلى إسقاط خطط المحتلّين، وخصوصاً الاحتلال الإسرائيليّ في فلسطين المحتلّة.
وقدّم الوفد إلى سماحته التهنئة بحلول شهر رمضان المبارك، وشكره على مواقفه الدّاعمة للجمهوريّة الإسلاميّة في مواجهة الهجمة الغربيّة والإسرائيليّة التي تستهدفها. ووضع الوفد سماحته في أجواء الخطّة التي اعتمدت لتطوير الأداء الإعلاميّ الإيرانيّ بما يخدم قضايا الإسلام العالميّة، حيث بات في إيران 110 شبكات إذاعيّة وتلفزيونيّة، تبثّ بأكثر من ثلاثين لغةً.
وكان سماحته استقبل الوزير السّابق، ميشال سماحة، حيث كانت جولة أفقٍ في قضايا المنطقة وفي تطوّرات الأوضاع الداخليّة في لبنان، وسبل تحصين البلد في مواجهة ثقافة الفتنة ومشاريع التّفتيت التي تستهدف البلد من خلال خططٍ مرسومةٍ للمنطقة كلّها.